قلعةدزة.. لؤلؤة في أحضان الجبال الشم

لا يوجد ردود
User offline. Last seen 12 اسبوع 4 أيام ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 22/11/2005

قلعةدزة.. لؤلؤة في أحضان الجبال الشم

جمال الهموندي:

*منطقة بشدر بحاجة الى بناء المعامل

*الأراضي خصبة، لكن الاهتمام بالزراعة قليلة

*المدينة سفر من تاريخ نضال شعب كردستان

*فشل تطبيق قانون الاصلاح الزراعي

*قطع الأشجار يهدد جمالية وبيئة الجبال

الطريق من أربيل الى مدينة قلعةدزه يمر عبر مدينة كويسنجق، عابرا جبل هيبت سلطات، ومارا بسهل بيتوين الخصبة، ثم قضاء رانية، ودربند رانية، وسهل بشدر، وأخيرا لؤلؤة تتلألأ بين أحضان جبال شماء، من الجنوب (آسوس) ومن الشرق (بلفت) ومامندة، ومن الشمال (قنديل) ومن الغرب (زيرين كيو) والثلوج تكسو بأبهة قممها، التي تروي قصص غابر الأزمان، ونضال البيشمركة، وأهل المدينة خليط من الأغوات والعامة.تذكرنا اسم المدينة التي تبعد الحدود الايرانية بـ 35 كلم، بأنها ذُبحت مرتين غدرا، من قبل النظام البعثي المقبور، مرة في24\4\1974بقصف جوي مباغت لهذه المدينة الآمنة، وثانية وأخيرة، دمرها البعثيون، وسووها بالأرض، على أنهم (نشامى) صيف عام 1988.بُعيد الانتفاضة الآذارية المجيدة عام 1991، عاد أهلها طوعا، ليبنوها على أنقاضها، وبصورة، أبهى وأجمل، الآن فيها مكتبة عامة كبيرة، ومركز ثقافي، وقاعة النشاطات الثقافية، ومدارس لكل المراحل الدراسية، وهناك لحد الآن، أنقاض لكثير من البيوت، لم يستطع أصحابها ليعود، ليعمرها، لسبب ما.

التقينا أهلها، وهم كرماء، لطفاء، حلو المعشر، يعملون بكد واخلاص، لنيل لقمة حلال لعوائلهم، رغما عن صعوبات الحياة:

*الحاج محمد أحمد مواليد1935 من سكنة قلعةدزة حاليا، وسكنة قرية سونى سابقا، حيث كان منهمكا ببرم خشبة ليدة معول، وبعدما انتهى من عمله، سألناه، كيف ترى الحياة في هذه المدينة:

-ايجاد لقمة العيش صعبة في هذه الأيام، أني أعمل منذ الصباح، قد أؤمن رزق اليوم فقط، وبصعوبة بالغة، وأني أعيل أفراد عائلتي الخمس، أربعة منهم معوق، الله أعلم بوضع عباده، شعرت أن عزة النفس منعته من تفاصيل وضعه المعيشي الصعب.

*والتقينا السيد قادر آغا أحمد خضر، وهو من مواليد 1945 قلعةدزه، تحدث عن أوضاع المدينة، حيث حاجتها الى الاعمار، وقال:

-أهل المدينة والقرى والقصبات المجاورة من دارةشمانة-هيرو-باوزه-ئةشكةنة-رازان، مناطق سياحية، ممكن الاستفادة منها لإنشاء أماكن سياحية، تنازع المناطق الأخرى، وأضاف:المنطقة بحاجة الى اهتمام الحكومة لتنشيط الزراعة، خصوصا زراعة التبغ وعباد الشمس والخضراوات والفواكه المتنوعة، كذلك تربية الدواجن والمواشي، المنطقة خصبة جدا.وأضاف:من الممكن فتح معامل الطابوق والسجائر والزيوت..الخ والفائدة تعود الى الحكومة وأهل المنطقة لاستيعاب البطالة، واشار الى أن قرى مثل:سةرشيو-كه ونه كه ناو-ويسى-حةنةلة..قد هجرها أهلها بسبب عدم استطاعتهم اعادة الحياة اليها، وذلك لقلة الخدمات والدعم الحكومي والمنظمات، والناس تعلم حياة المدن.

*التقينا أحد رجال شرطة المرور مواليد1982 امتنع عن ذكر اسمه، تحدث الينا وقال:

-رغم أن المدينة لم تعد مثل قبل، ولكن توسع المدينة ملحوظ، وأن عدد السيارات قد ازداد، وأصحاب السيارات يلتزمون بقوانين المرور، نحن نشكرهم على التعاون معنا لاحترام قوانين حركة السير، والمخالفات موجودة، ولكنها قليلة، والمخالفون أكثرهم من الناس البسطاء، أو من قبل الغرباء والمصطافين وزوار المدينة، ونحن نتساهل معهم، ونرشدهم الى الأماكن التي يريدونها، وبالنسبة لحوادث السير قال:داخل المدينة حوداث وطفيفة، ولكن في الطرق الخارجية، كثيرة ومؤسفة، وأرجع السبب الى الطراز الجديد للسيارات والسرعة الفائقة، وضيق الشوارع الخارجية، وعدم صيانتها بالشكل المطلوب أو توسيعها، واشار الى أن أكثر الطرق الخارجية قد مرّ عليها 20 سنة على الأقل.

*وفي محل لبيع الملابس العسكرية والأسلحة الخفيفة وأعتدتها، تحدث الينا أحد أصحاب المحال قائلا:

-الأعتدة الموجودة نبيعها الى قوات الأمن الداخلي من الشرطة والأسايش والبيشمركة، وذلك بعد ابراز الوثائق الرسمية، بأنه أحد أفراد تلك القوات، ونسجل اسمه ورقم هويته، ونسلمها بعد ذلك الى الجهات المعنية، وأضافكأن المحال مرخصة محليا، ونلتزم بالتعليمات، وحول بنادق الصيد وأعتدتها، قال:في الحقيقة، أن الناس بشكل عام يكرهون السلاح، ولكن أسلحة الصيد تباع أكثر من بقية الأسلحة، التي تستخدم للصيد، وهناك قوانين تمنع الصيد في مواسم معينة.

*وفي المنطقة الصناعية، التي تسمى أيضا، بتل(حسني)أو تل(الشهيد هفال)التقينا السيد أحمد قلادزي\1964 وهو صاحب محل لحدادة، أبواب والشبابيك، تحدث الينا قائلا:

-حركة البناء واسعة، والعمل متوفر، لكن المواد غالية، ونصنع الدرجة الأولى بأسعار باهظة، والدرجة الثانية والثالثة بأسعار اقل، وأضاف:المواد السابقة، الحديد والصفائح والكيلونات كانت أصلية، والآن نوعيات كثيرة ومتنوعة المصدر.

*وفي لقاء مع أحد المعمرين، مام رسول\1937 تحدث الينا عن المدينة، قائلا:

-تعتبر مديتنا، درّة بين هذه الجبال، منطقة زراعية خصبة، وهي قبلة الزوار، لكن الظروف السياسية السابقة، لم تعط الفرصة، لتزدهر المنطقة، حيث كانت تقصف من البعثيين وايران ايضا خلال الحرب العراقية الايرانية، وكان الناس يفضلون البقاء على التوجه الى السليمانية أو أربيل، وحول أحلى ذكرياته في المدينة، قال:يوم رجعت من مجمع دارةتوو قرب أربيل الى مدينتى، ومسحت عرق جبيني بعد برهة عمل ونظرت الجبال المجاورة، حيث تنفست صعداء وقلت أنا في موطني، وفي يدى معول لإعادة بناء بيتي مجددا، وحول أمرّ يوم، قال:ما أكثر الأيام المرة، أولها يوم قصف قلعةدزة، يوم 24\4\1974 من قبل البعثيين، حيث اختلط التراب والدم وقتل ما يقارب 200 شخص من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال، وأكثرهم من طلبة جامعة السليمانية، ، وأعتقد الطيار حسب ما أتذكر، فكر برهة وقال:أي، نعم، سالم سلطان بصو، الذي كان يردد اسمه راديو الثورة آنذاك، ويوم آخر، يوم رحلونا قسرا من مدينتنا الى أربيل، وسووا المدينة بالأرض.

*وبسبب غربة الاسم(حسني)عن التسميات المألوفة في المنطقة، سألت الحاج رستم مام خدر\1930 من سكنة قلعةدزة منذ قديم الزمان، عن سبب تسمية، أحد التلال باسم(تل حسني)، تحدث الينا قائلا:

-كان في زمن الدولة العثمانية، بين أعوام 1850-1900حسب ما سمعت من أبي، أنه كان هناك حاكم عثماني هنا، له مخفر حدودي على التل، وكان رجلا ظالما، وأكثر أهل المنطقة من الأغوات من عشيرة(مير آودلي)يسكنون الطرف الشمالي من أطراف المدينة، وكلفوا رجلين من رجالهم الفلاحين، بقتل هذا الشخص(حسني أفندي)أعتقد اسمهما، (حسن خره) و(حسن كوير)وأحضرا معهم رسالة من أحد أغوات العشيرة المذكورة، وأثناء قراءة الرسالة من قبل حسني المذكور، أمطروه بمسدس(قرة بينايى)بوابل من الرصاص، فأردوه قتيلا، وهربا على ظهر خيلين الى منطقة قريبة، على بعد كيلومترين تقريبا، ثم ركبوا خيلين اُخريين، بسبب تعب الأولين، وهربا الى الحدود الايرانية، وهكذا، تخلصوا من الظالم، وأضاف:أن الميرآودلية مشهورون بازالة من يقف بوجههم أو يسيء اليهم، مهما كلف الأمر، وحول عم استطاعة الحكومات المتعاقبة، تطبيق قانون الاصلاح الزراعي رقم 88 قال:المنطقة متشابكة فيها أملاك الناس والمنطقة جبلية، وأكثرها أغوات، وكان هؤلاء يعرقلون أي حركة لدائرة الزراعة لتطبيق ذلك القانون، وأمور أخرى.

*وعند العودة، وقفنا برهة في مضيق دربند رانية، حيث يبيع الشباب على حافة الطريق وقرب، الجسر بني حديثا الموز الأفريقي والعسل والجوز الكردستاني ، الذي يربط منطقة قضائي قلعةدزة ورانية، بمنطقةناحية(مركة) الواسعة شرق رانية وجنوب قلعةدزة، وتلك المنطقة الوعرة، مشهورة بغزل الشال وتربية المواشي وزراعة التبغ والسمسم والجوز، وكان بيع الأشجار المقطوعة من على سفوح الجبال المجاورة، في سوق قلعةدزة، كان أمرا غير مستساغ، وعند السؤال عن السبب، أجابونا:بسبب قلة النفط والغاز والكهرباء، والمنطقة باردة، وما في اليد الحيلة.

هنا نقول: المنطقة بأكملها، سهل بيتوين، وسهل بشدر، ومنطقة مركة بحاجة الى التفاتة الحكومة للاعمار، وكانت المنطقة مهملة أيام النظام البائد، ومن الممكن تشجيع زراعة التبغ والرز وعباد الشمس، والاستفادة من مقالع الأحجار لتنشيط حركة البناء، وبناء معامل الكاشي والجص و الحصو والرمل ومعامل الطابوق والزجاج، لأن المنطقة غنية بالثروات الطبيعية والأيدي العاملة المتوفرة، ومن الممكن أيضا تطوير المنطقة الى منطقة سياحية، قد تتسابق مع الدول السياحية، وذلك بجلب الاستثمار العربي والأجنبي لخدم وطننا العراق وكردستان الخير.