Skip to Content

رجل و قع في الاغتراب ...

رد واحد [اخر رد]
User offline. Last seen 2 أيام 23 ساعات ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 28/02/2011

لا يعلم شيئاً .. لأنه غبي و جاهل . لا يستطيع أن يفكر بشكل جيد .. و لا أن يدخل في نقاشات عقلية . لا يستطيع أن يفكر في مصالح هذا البلد الذي يعيش فيه . إنه بلده .. و مع ذلك لا يشعر بواجبات تجاهه . هل كل هذا نتيجة قيامه بأعمال بسيطة للغاية .. أعمال لا تتطلب فهماً أو مهارة ما . قطع يركبها و يركبها .. و هكذا يبقى إلى أن يفرغ من قطعه اليومية .. و غداً نفس العمل ينتظره .. قطع أخرى يركبها .. خمس سنوات مرت و هو يركب.. قطعاً لا يملكها .. أثناء العمل لا ينبس بكلمة .. لا يضحك .. لا يحزن .. بل يحتفظ بجموده و لامبالاته .

هو رجل و قع في الاغتراب . فقد القدرة على الخلق و الإبداع و الاجتهاد . كل فضائله و خصوصاً العقلية منها قد تلاشت . لقد أعاق العمل نموه العقلي .. لم يعد قادراً على التأمل و لا على الانشغال بالحب أو بالحرية . صار همه الوحيد إشباع رغباته البيولوجية من أكل و نوم .. هدفه صار حقيراً .. يركض خلف غرائزه و يسعى إلى إشباع شهواته .

عملهُ مفروض عليه .. يعمل كي يعيش .. كي يحصل على ضروريات مادية تبقيه على قيد الحياة وأتساءل : أي حياة تافهة يعيشها صاحبنا.. من يصدق أنه كان يعتقد في الماضي أن العيش من أجل المتعة الجسدية يمثل أدنى مستويات الحياة بينما تكمن السعادة في التأمل و التجريد .

يشتغل 10 ساعات في اليوم .. ينجز 400 قطعة . رغم هذا التعب .. عليه أن يحمد لله لأنه لم يولد في القرون السابقة حيث كان العمال يشتغلون 14 ساعة يومياً مقابل أجور زهيدة . حياة صاحبنا تبتدئ حين يجلس في مقهى شعبي .. حين يدخن تبغاً رديئاً .. حين يقابل أصدقائه المتعبين كحاله . حياته لا تتجاوز 4 ساعات في اليوم .. تبتدئ بعد أن يستيقظ و يفرغ من عمله .

لماذا يعمل .. هل ليحقق ذاته و وجوده .. قطعاً لا .. إنه يعمل لأنه مجبر على ذلك . يذل نفسه بممارسته عملاً يفقده كرامته . من في حالته المزرية لا يمكن أن يرى العمل مصدراً للملكية و لا مصدراً للثروة و لا حتى ماهية خالصة للإنسان .. من في حالته رجل غريب عن منتوج فاعليته .. رجل لا يثبت ذاته في عمله بل ينفيها ... خمس سنوات من العمل الشاق في ذلك المعمل الكئيب دمرت فكره و جعلته إنساناً مستلباً .

لقد تغير صاحبنا .. كان رساماً .. كان شاعراً .. كان موهوباً في أيام شبابه ... و الآن كل مواهبه اختفت . فكيف يستطيع أن يحتفظ بمواهبه من العمل يشرب كل وقته .. كيف يستطع أن يحتفظ بمواهبه من يعيش حياة فوضوية لا راحة فيها .. لا يستطيع أن يتمشى في الهواء الطلق .. لا يستطيع دخول متحفٍ .. و لا قرأة كتابٍ .

في النهاية .. تخامرني فكرة : هل من الممكن أن عيش صاحبنا هو عيش من أجل إعداد جنازة محترمة لنفسه .. هل يعمل الإنسان و يغترب و يفقد ذاته و يتعب و يشقى من أجل أن يشتري قبراً و من أجل إنجاب أبناءٍ يذهبون في جنازته و يتذكرونه أحياناً...

صحيح إذن أن حياة العمال تعيسة ...
 

انشر هذه المقالة
User offline. Last seen 1 week 2 أيام ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 22/04/2009

لا  اظن

 

never