خواطر ما بعد الطفولة (4) ..
..
. يحرم فيها الكلام والحركة والالتفات إلا عن طريق الإيعاز العسكري.. ونحن في تلك اللحظة المقدّسة (كما يزعمون).. وإذ بنا نسمع صوتًا قويًا من أحد الطلاب في وسط الجموع المصفوفة يقول: جربوووووع
.. ثم تلته أصوات أخرى: جربوع.. جربوع.. جربوع
.. حتى عمّت هذه الأصوات والحركة بين جميع الطوابير.. وتفرّق الطلاب واختلطت الصفوف ببعضها.. ومدرّب الفتوة ينادي بهم: يا حيوانات نحن في تحية العلم.. لم يلتف أحد إلى صرخاته.. لأنهم مشغولين بمطاردة الجربوع الذي خرج خطأ في التوقيت الخطأ من دورات المياه إلى باحة المدرسة.. (ربما كان خروجه مقصودًا لحضور تحية العلم)
..
. وأما المدرّسون فكانوا أكثر الحاضرين فرحًا وسرورًا لمشاهدة هذا الفلم الكوميدي المجاني في باحة المدرسة.. وبعد عدة دقائق انتهت هذه المعركة غير المتكافئة بين مئات من الطلاب اللابسين أقسى أنواع الأحذية وبين ذلك الجربوع الأعزل لوحده.. بسقوط الجربوع شهيدًا في إحدى زوايا مبنى المدرسة بعد أن تلطخ جسمه بالجروح والدماء
..
. ثم أعقبهم البعض الآخر بقولهم: يا أستاذ والله هذه مهزلة أن تكون في المدرسة (جرابيع) وسوف نشتكي للوزارة.
. وامتزجت التوسلات مع التشاكي وشيء من المجاملات والمدارات حول المدرّب.. وكل ذلك من أجل دفع العقوبة عن أنفسهم.. لأنهم لم يكمّلوا تحية العلم.. وبين هذا الضجيج والعجيج.. قال المدرّب بصوت عال: خلاص يا حيوانات اذهبوا إلى صفوفكم وإذا تكرر هذا الأمر مرة ثانية سوف أمسح الباحة بظهوركم وبطونكم.. فتهلّل الطلاب راكضين إلى صفوفهم والقهقهات تعلو الأجواء من فوق رؤوسهم
..
تحية طيبة للاخ سوار على هذه الخواطر التي تعيدنا الى ايام زمان
مسكين هالجربوع , ومتل ما ذكرت , يبدو انه ظهر في التوقيت غير المناسب , مثل الفأر الذي ظهر في بيت عماد ايضا في التوقيت غير المناسب , ما ادى الى حدوث معركة غير متكافئة الطرفين , الا ان وسائل المعركتين ليست هي نفسها , ففي معركة الجربوع المسكين كانت الاسلحة المستخدمة هي ابواط الفتوة القاسية , وفي معركة فأر عماد كانت الاسلحة عبارة عن مكنسة وبعض ( الشحاطات ) ( اعزكم الله )
شكرا لك سوار
تحية للأخوة المشاركين........شكرا يا صوار على هذه الخواطر التي اعادتني الى نفسي قليلا واقف لحظة مع نفسي كي انسى حاضري واتذكر ماضيي قليلا واتذكر ايامي الخوالي ولكنك بكل صدق فتحت جروحي فأنا لا ازال اناطح المجهول كي ابقى مع ذكريات ال .......
من فوائد الجرابيع ... تنظيف مخلفات الحضارة .. فتح البلاليع .. التغلب على مدرب الفتوة
بانتظار الما بعدات صوار ......................... صائد الصور
سوار قال: اسم هذا الكائن هو: جردون.. لأن الجربوع هو كائن آخر يكثر في البراري.. .. وشكله جميل..
ويعتبر الجردون كائنا اجتماعيا ومشهورا أكثر من الجربوع.. لثلاث أدلة قاطعة ..
أولها.. كما شاهدناه في سيناريو تحية العلم كائنا اجتماعيا محركا ونشيطا ومطبوعا بخفة الدم ..لكنه خسر دمه ضريبة ذلك.. 
والثاني.. الجردون يعيش بين الناس ..يحتك بهم ويشاركهم همومهم ..على عكس الجربوع الذي يعيش منعزلا في البراري ..وما فائدة جماله إذا عاش في البراري 
والدليل الثالث.. هناك لون جردوني... في حين نفتقد للون اسمه جربوعي...
شكرا لك خال سوار على هذه اليومية التي تستحق نوعين من الموسيقى التصويرية ..الكوميديا والتراجيديا ..حيث كان الموقف كوميديا لمن يفكرون وتراجيديا لمن يشعرون...




والله قصة حلوة يا اخ صوار....
احيانا مخلوقات صغيرة بحجمها لكن قوية بفعلها مثل الجربوع الشهيد(شهيد تحية العلم) استطاع ان يكسر الروتين الذي لم تكسروه لا انتم ولا المدرسين ولا حتى نحن.....
مشكور