لعل خير
قال تعالى : ( عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم )
هناك مواقف كثيرة نعيشها وتعترضنا أمور كثيرة ننزعج لوقوعها ولكن فيما بعد نكتشف أنها كانت لصالحنا , فكل شيء يختاره الله لنا هو خير لنا ولو لم نلمس ذلك في وقته . فكثير منا ينهار والبعض يصل لدرجة الكفر أحياناً عندما يفقد شيء عزيز أو يتعرض لموقف يكرهه وينسى أن الخيرة فيما اختاره الله فقط يلزمنا القليل من الصبر.
أنا متأكدة أن معظمنا تعرض لمثل هذا . ولدي الآن قصة قصيرة تعبر عن هذا المعنى :
يُحكى أنه كان هناك ملك ولديه وزير يستشيره بكافة أموره وكلما تعرض الملك لأمرٍ ما كان الوزير يقول ( لعلَّ خير) وكان الملك ينزعج من هذه الجملة .
في يوم من الأيام خرج الملك والوزير إلى الصيد فبينما كان الملك يصطاد تعرض إصبعه للقطع فقال الوزير: ( لعلَّ خير ), انزعج الملك وقال له أين الخير انقطع إصبعي فعاقبه وادخله السجن وعندما دخل الوزير السجن قال : ( لعلَّ خير ) فاستهزأ به الملك .
ومرّت الأيام عاد الملك وخرج للصيد فداهمته جماعة ليأخذوه قرباناً لملك آخر أقوى ولكن عندما وجدوا إصبعه مقطوعاً تركوه وقالوا لا يصلح ليكون قرباناً , فعاد الملك وتذكر كلام الوزير ( لعلَّ خير ) فذهب إليه وقال له لقد أيقنتُ أن قطع إصبعي كان خير لي ولكن أين الخير في دخولك السجن ؟
قال له الوزير هو أيضاً خير لي لأنني لو لم أكن في السجن كنتُ سأكون معك في الصيد وكانوا سوف يأخذوني بدلاً منك قرباناً لملكهم فالسجن كان خير لي .
فأيقن الملك أنه فعلاً كل شيء يختاره الله لنا فيه خير
أسأل الله أن يختار الخير لنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا
وأن يلهمنا الصبر , نحمده على كل حال .
اللهم إنا نحمدك ونستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونثني عليك الخير كله .
نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك .
اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله , إليك يرجع الأمر كله , علانيته وسره , فأهلٌ أنت أن تُحمد و أهلٌ أنت أن تُعبد وأنت على كل شيء قدير .
اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى
لك الحمد كالذي نقول وخيراً مما نقول ولك الحمد كالذي تقول
ولك الحمد على كل حال ....
ان الامتثال وتفويض الامر لله لمن اسباب السعادة الدنيوية والاخرة
فان الله يبتلي عبده فاما ان يكون اختبار له فيرفعه الله اذا صبر
او يكون عقاب له لما ارتكبه العبد من معاصي
يقول الله عزوجل في كتابه العزيز (ما أصابكم من حسنة فمن الله وما أصابكم من سيئة فمن نفسك )
يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم( عجبا لأمر المؤمن . إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر . فكان خيرا له . وإن أصابته ضراء صبر . فكان خيرا له)
فندعو من الله ان تكون مصائبنا حبا من الله لاغضبا علينا
جزاك الله على طرحك المفيد