من النشأةِ إلى البعث

رد واحد [اخر رد]
User offline. Last seen 14 سنة 42 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 22/10/2009

من النشأةِ إلى البعث

إن الحياة الإنسانية التي بدأت على الأرض, نشأت من عناصرها المادية التي كونت الجانب المادي في هذه الحياة، لكن هذه النشأة، وهذه العناصر المادية تُوِّجت بالعنصر الأهم، وهو العنصر اللا أرضي الذي كون الجانب المعنوي في الحياة الإنسانية وهذا العنصر يكشفه لنا حديث رسول الله (ص) الذي يرويه عبد الله بن مسعود (رض) : " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقه مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد ".
فبعد أن تنتهي مرحلة المضغة، ويتخلق الجنين ويتنامى، يبعث الله فيه الروح فالجنين حتى نهاية الفترة المضغية ليس فيه روح، وإنما فيه حياة، والحياة شيء مختلف عن الروح.
فمع وجود الحياة نرى في الحديث الشريف تنامياً للجنين وانتقالاً من مرحلة إلى أخرى عبر تضخم الخلايا وانقسامها وتمايزها.
ومع بعث الروح نرى تكليفاً، ونمطاً حياتياً يشتمل على السعادة والشقاء وهي أمور معنوية من اختصاص الروح وحده.
لقد خلق الله آدم من طين، ثم أضاف إليه العنصر الأسمى، الذي جعله تسجد له الملائكة، إكراماً لا تعبداً، ثم جعله يكون سيداً في الأرض ومديراً لشؤونها ثم جعله قادراً على تمييز الخير من الشر، ثم جعله مكلفاً بالعبادة، مطالباً بأسمى القيم والأخلاق.
" وَإِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرَاً مِن صَلصَالٍ مِن حَمَأ مَسنُون، فإذا سَوَّيتُهُ وَنَفَختُ فيهِ مِن رُوحي فَقَعُوا لَهُ سَاجدين " (الحجر 28 – 29 ).
فالله تعالى لم يأمر الملائكة بالسجود إلا بعد أن أتم خلق آدم، وكمل أجزاءه، ونفخ فيه من روحه، وأضاف الله تعالى الروح إلى نفسه إضافة خلق إلى خالق تشريفاً لآدم.
والروح شيء نوراني عجيب من خلق الله تعالى :
" وَيَسأَلُونَكَ عَن الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أَمرِ رَبِّي" (الإسراء 85 ).
إن امتزاج الروح بمادية الإنسان جعل منه عنصراً روحانياً لا ينتهي بنهاية اللحم والدم ولا يكتمل على الأرض، بل يتابع مسيرة تطوره من النشأة إلى البعث،
" ثُّمَّ إِنَّكُم بعدَ ذلكَ لمَيِّتون، ثُمَّ إِنَّكُم يَومَ القيامةِ تُبعثُون " المؤمنون ( 15 – 16).
فالموت هو نهاية حياة الإنسان على الأرض، وهنا يجب على الإنسان أن يعيد للأرض عناصرها الثمانية عشر، والتي بني منها جسده، ليتجرد بشكل كامل من المادية، وتبقى روحه التي لا تفنى أبداً، ليعاد بعثها مرة أخرى للعرض والحساب.
ويستمر الإنسان في تنقله من طور إلى طور حتى يشهد آخر أطواره فإذا هو البعث وإذا بالحياة الكاملة المبرأة من النقائض الأرضية، ومن ضرورات اللحم والدم ومن الخوف والقلق، ومن التحول والتطور.

وإذا هو نهاية الكمال المقدر لهذا الإنسان، ذلك لمن يسلك طريق الكمال. أم إن الناس في ريب من البعث، وفي شك من زلزلة الساعة ؟ وكل ما يدور في فلك الحياة دليلٌ على البعث، نشأة الإنسان دليل على البعث، نهايته دليل على البعث فناء النجوم واضمحلال الشموس دليل على البعث.
" يا أيها الناسُ إن كنتم في رَيب ٍمِنَ البعث ِفإننا خَلقناكم مِن تُرابٍ، ثم من نطفةٍ، ثم من علقةٍ، ثم من مضغةٍ مخلقةٍ وغيِر مخلقةٍ، لنَُبَيِّنَ لكم، وَنُقِّرُّ في الأرحامِ مَا نَشاءُ إلى أجلٍ ُمسمَّى، ثم نخرِجُكم طِفلاً، ثم لتبلُغوا أَشُدَّكُم، ومنكم من يُتَوَفَّى ومنكم من يُرَدُّ إلى أرذَلِ العُمر لكي لا يعلمَ من بعدَ علمٍ شيئاً، وتَرى الأرضَ هامدةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزَّت وَرَبَت وأنبَتَت من كلِّ زوجٍ بهيج " ( الحج 5).
إنها لحظات ممتعة حينما يتأمل الإنسان خلق الله تعالى، ويجول في متحف من إبداع أحسن الخالقين، إنها لحظات تعيد خلق الإنسان بحس جديد وإدراك جديد وتمتعه على الدوام بحياة جديدة، تتقلب من طور إلى طور إبتداءً بالنشأة ووصولاً إلى البعث.
" هَذا خَلقُ الَّلهِ، فَأَرُوني مَاذَا خَلَقَ الذَّين مِن دُونِهِ " ( لقمان 11).

تم بعونه تعالى

من كتاب ( الانسان بين النشأة والبعث)

gul
صورة  gul's
User offline. Last seen 7 سنة 12 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 21/10/2009

سلمت اناملك اخي ( imadooo )على ادراج هذه الحقائق و من خلال ما انتقيته لنا من كتاب : ( الانسان ما بين النشأة و البعث ) ....
قمت بعمل جبار و حصلت ثواب تجازي عليه حينما وضعت بين يدي القارئ هذه المادة الدسمة .......
في زمن وصل فيه العقل الى الذروة في استهلاك كامل طاقاته ليتبين امور جسام متعلقة بالله و الكون و الانسان و لا اقصد المسلمين حتما ....
فعلى النقيض فثمة من ألغو عقولهم و أعموا بصيرتهم و غدوالى افكار من اكل عليهم الدهر و شرب ... ؟ اذن ماذا تسمي ممن و إلى الآن يتبنى فكر الملاحدة و يعتنق آراهم و يسرد سيرهم و كله فخر على ان اتى على ذكر هؤلاء العظام بزعمه ........ ؟ !
كيف لهم ذلك و هم اي موءسسوها قد فندوا جهل و جور و استبداد ذاك المعتقد ........
كيف يحتفى بهم و هم من هم ...... ؟ ! ( لشد ما عانى انسان ذاك العهد من و يلات و لطالما رزخ تحت نير طغيانه )
و ما الامس علينا ببعيد عد ايها المعتز بمبدأهم و إرجع البصر كرتين ...
لعلّ و انت تخوض حركة ( البروسترويكا ) اظني نطقتها صح فلقد غار هذا المسمى بين تلافيف الذاكرة لكثرة ما مر على الذهن من مسميات ... لتقف على المآسي التي جرت حينها ....
تقهقر خطوات لترى ذاك التغيير الجذري لكيان طغاة ذاك العصر و نسفهم من الوجود و هم اساس خلقها .........
ان يتبنى اناس تلك الدول ذاك المذهب لهم الحق لأمل ان يجلب لهم شيئ من الراحة و الكثير من العدل لا سيما و هم يتخبطون بين مناهج ( وضعية ) من صنع الانسان و ما لها و ما عليها و هي التي خصصت طرف بالاهتمام و ألغت الأهم ( العقل )...... ؟
أما ان نتبناها نحن و لدينا معتقد لهو الشمس وضوحاً و البدر سمواً و الكمال شأواً و العقل مضموماً و الاعجاز محتوى و الراحة مجتبى و العدل مبتغى ..
فذاك انكر .... و تلك استهجن ........ ؟!
في الوقت الذي اقبلت عقول و افئدة و ألباب العلماء و الفلاسفة من امة الغرب الى سبر اغوار هذا الدين الذي نحن عليه و ما فيها من عظمة و اعمال ذهن و رقي و ابعاد و منطق و حقيقة تحدوهم انهم و أخيراً قد وجدوا لأسئلتهم أجوبه ....
و لإستفساراتهم ردود و لأرواحهم العافية و لعذاباتهم الشفاء و لمعضلاتهم الحل .... نلقي نحن بظهورنا تلقاء هذه العظمة و نبحث عن معتقد غير ..
و أفكار اخرى ليست لنا و لسنا لها فهي قد احدثت لمن كانوا يبحثون عن شيئ يخلصهم من عذاباتهم و ينقذهم من شرور و جبروت ساداتهم ...
و على الرغم من ذلك ان الذي وضع و اوجد ذاك الفكر فراراً بشعب انثنى تحت وطاة الظلم ردحا من الزمان على امل ان يخلصهم من نير الفروقات لغدا و بكل قدرة و بطش رمزاً من رموز التعدي و آفة من آفات الحكر على ممتلكاتهم و مذاهبهم و تحركاتهم و سكناتهم بل قل و هواجسهم .... !!
كارثة ان نلغي العقل و نتبنى الجهل ..........
لقد تطاولت في الحديث و إنعطفت الى ذكر ا مر قد اكون به خرجت عن الجادة فليعذزني القاربئ و اظنه قد علم منهجي و انا في معرض التعقيب على طرح .... فلكل واحد منا نمطية يسير عليها .... ؟ !
و لو صبت الاذواق في قالب واحد لكانت كارثة و لغدونا نسخة مكررة عن بعضنا البعض ...
اذن لا بد من التباين ....
مجددا ً اشكر اخي : imadooo على جهوده و هي ان شاء الله في ميزان حسناته و تحسب له عند هول المطلع ...
و خير ما اختتم بها كلماتي هذه الآيه الكريمة :
( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه )
صدقت الهي ....
و ليس لنا إلا ان نخر للأذقان سجدا مذلة لعظمتك و خضوعا ًلجلالك