عجائب القلوب وصراع الخير والشر

3 ردود [اخر رد]
User offline. Last seen 7 سنة 41 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 13/09/2006

هذه المقالة منقولة للافادة.. من لديه نقد أو ملاحظة فلا يبخل علينا ..

إن أشرف ما في الإنسان قلبه، فإنه العالم بالله، العامل له، الساعي إليه، المقرب المكاشف، بما عنده، وإنما الجوارح أتباع وخدام له يستخدمها القلب استخدام الملوك للعبيد‏. ومن عرف قلبه عرف ربه، وإن أكثر الناس جاهلون بقلوبهم ونفوسهم، فمعرفة القلب وصفاته أصل الدين، وأساس طريق السالكين‏.‏

مداخل إبليس في قلب الإنسان‏

من المعلوم أن القلب بأصل فطرته قابل للهدى، وبما وضع فيه من الشهوة والهوى، مائل عن ذلك، والتطارد فيه بين جندي الملائكة والشياطين دائم، إلى أن ينفتح القلب لأحدهما، فيتمكن، ويستوطن، ويكون اجتياز الثاني اختلاساً، ولا يطرد جند الشياطين من القلب إلا ذكر الله تعالى، فإنه لا قرار له مع الذكر‏.‏

إن مثل القلب كمثل حصن، والشيطان عدو يريد أن يدخل الحصن، ويملكه ويستولي عليه، ولا يمكن حفظ الحصن إلا بحراسة أبوابه، ولا يقدر على حراسة أبوابه من لا يعرف الحراسة أصلاً، ولا يتوصل إلى دفع الشيطان إلا بمعرفة مداخله، ومداخل الشيطان وأبوابه صفات العبد، وهي كثيرة، إلا أننا نشير إلى الأبواب العظيمة الجارية مجرى الدروب التي لا تضيق عن كثرة جنود الشيطان‏.

فمن أبوابه العظيمة‏: الحسد، والحرص، فمتى كان العبد حريصاً على شيء أعماه حرصه وأصمه، وغطى نور بصيرته التي يعرف بها مداخل الشيطان‏.‏ وكذلك إذا كان حسوداً يجد الشيطان حينئذ الفرصة، فيحسّن عند الحريص كل ما يوصله إلى شهوته، وإن كان منكراً أو فاحشاً‏.‏

ومن أبوابه العظيمة‏:‏ الغضب، والشهوة، والحدة، فإن الغضب غول العقل، وإذا ضعف جند العقل هجم حينئذ الشيطان فلعب بالإنسان‏.‏ وقد روي أن إبليس يقول‏:‏ إذا كان العبد حديداً (حاد الطبع) قلبنّاه كما يقلب الصبيان الكرة‏.‏

ومن أبوابه‏:‏ الإسراف في حب التزيين في المنزل والثياب والأثاث، فلا يزال يدعو إلى عمارة الدار وتزيين سقوفها وحيطانها، والتزين بالثياب، والأثاث، فيخسر الإنسان طول عمره في ذلك‏.‏

ومن أبوابه‏:‏ الشبع، فإنه يقوي الشهوة، ويشغل الطاعة‏.‏

ومنها‏:‏ الطمع في الناس، فإن من طمع في شخص، بالغ بالثناء عليه بما ليس فيه، وداهنه، ولم يأمره بالمعروف، ولم ينهه عن المنكر‏.‏

ومن أبوابه‏:‏ العجلة، وترك التثبت، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ ‏"العجلة من الشيطان، والتأني من الله تعالى‏".

ومن أبوابه‏:‏ حب المال المذموم، ومتى تمكن من القلب أفسده، وحمله على طلب المال من غير وجهه، وأخرجه إلى البخل، وخوفه الفقر، فمنع الحقوق اللازمة‏.‏

ومن أبوابه‏:‏ حمل العوام على التعصب في المذاهب، دون العمل بمقتضاها‏.‏

ومن أبوابه أيضاً‏:‏ حمل العوام على التفكير في ذات الله تعالى، وصفاته، وفي أمور لا تبلغها عقولهم حتى يشككهم في أصل الدين‏.‏

ومن أبوابه‏:‏ سوء الظن بالمسلمين، فإن من حكم على مسلم بسوء ظنه، احتقره وأطلق فيه لسانه، ورأى نفسه خيراً منه، وإنما يترشح سوء الظن بخبث الظان، لأن المؤمن يطلب المعاذير للمؤمن، والمنافق يبحث عن عيوبه‏.‏ وإن كان ينبغي على الإنسان أن يحترز عن مواقف التهم، لئلا يساء به الظن.

هذا طرف من ذكر مداخل الشيطان، وعلاج هذه الآفات سد هذه المداخل بتطهير القلب من الصفات المذمومة.

أنواع القلوب

القلوب في الثبات على الخير والشر والتردد بينهما ثلاثة‏:‏

القلب الأول‏:‏ قلب عَمُر بالتقوى، وطهر عن خبائث الأخلاق، فتتفرج فيه خواطر الخير من خزائن الغيب، فيمده الملك بالهدى‏.‏

القلب الثانى‏:‏ قلب مخذول، مشحون بالهوى، مدنس بالخبائث، ملوث بالأخلاق الذميمة، فيقوى فيه سلطان الشيطان لاتساع مكانه، ويضعف سلطان الإيمان، ويمتلئ القلب بدخان الهوى، فيعدم النور، ويصير كالعين الممتلئة بالدخان، لا يمكنها النظر، ولا يؤثر عنده زجر ولا وعظ‏.

القلب الثالث‏:‏ قلب يبتدئ فيه خاطر الهوى، فيدعوه إلى الشر، فيلحقه خاطر الإيمان فيدعوه إلى الخير‏. ‏مثاله، أن يحمل الشيطان حملة على العقل، ويقوي داعي الهوى ويقول‏:‏ أما ترى فلاناً وفلاناً كيف يطلقون أنفسهم في هواها، حتى يعد جماعة من العلماء، فتميل النفس إلى الشيطان، فيحمل الملك حملة على الشيطان، ويقول‏:‏ هل هلك إلا من نسي العاقبة، فلا تغتر بغفلة الناس عن أنفسهم، أرأيت لو وقفوا في الصيف في الشمس ولك بيت بارد، أكنت توافقهم أم تطلب المصلحة‏؟‏ أفتخالفهم في حر الشمس، ولا تخالفهم فيما يؤول إلى النار‏؟‏ فتميل النفس إلى قول الملك، ويقع التردد بين الجندين، إلى أن يغلب على القلب ما هو أولى به، فمن كان على الخير يسر له، ومن كان على الشر يسر له.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ ‏"‏يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، يا مصرف القلوب اصرف قلوبنا إلى طاعتك" وفى حديث آخر‏:‏ ‏"‏مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح".. فاللهم ثبت قلوبنا على كل خير.

صورة  taha's
User offline. Last seen 13 سنة 44 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 05/02/2006

‏"يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، يا مصرف القلوب اصرف قلوبنا إلى طاعتك"

كل الشكر زميلي العزيز جوان على المقال الدسم... ارى ان القلب يجب ان يتزكى وذلك بالعودة اليومية اليه.. يجب تنظيفه وتنقيته حتى لا تتراكم عليه الاوساخ فيزداد حينئذ المهمة صعوبة... لذا أعتقد ان العمل او التجربة الحياتية اليومية -التراكمية- و مراقبة النفس و الانتباه الى سلوكنا مع غيرنا -كل هذا وذاك يسهم في تذبل او تطهير القلوب

و الكثير منا لا يدرك اهمية هذه العملية اليومية في مراجعة الحسابات مع الذات .. فيكتفون بالذهاب الى المسجد يوم الجمعة و القيام ببعض الطقوس الاخرى وهذ ليس اساس الدين.. يجب العودة الى الذات بحب وصدق لكي نبني شخصياتنا على النحو الذي يرضي المولى

         *** @ *** @ *** @ *** @ *** @ *** 
                       الجهادي المتفائل
 
 

gul
صورة  gul's
User offline. Last seen 7 سنة 12 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 21/10/2009

جُزيت أخي : jooan

على هذا النقل الموفق ...
و جميل ما إنتقاه لبك للراحلين نحو هذه الدوحة الرخيه : كوليلك

أن دل ذلك على شيئ فإنما يدل على أصيل معدن اللب لديكم ، و لا شك برهان انكم وعيتم ما للقلب من وظيفة ، و ما عليه من أهميه ..
فليس من المعرفة بمكان ان نفصل ما بين العقل و القلب ، و لا شك ان الذي ينفعل لحركة العقل لهو القلب ، و ما القلب إلا مرآة صادقه لمضمون الفكر .
فالقلب ليس مجرد مضخة تضخ الدم فحسب !!

بل ان ما تميس هناك و في دهاليز القلب من إضطرابات ، و ما تحدث من تخبطات ، ناهيك عن حتمية أنه السبيل الوحيد الذي من خلاله يتسرب كل أمر من شأنه الإطاحة بالمرء نحو مهاوي الزلل ، و تلقاء مواطن الهوى !!
فضلاً عن انه مسلك إبليس في الوصول الى غايته من بني البشر ..
و من هنا :
لحري بنا ان نقع على عظيم دوره ، و مناط بنا إفراد مفازة شاسعه للحديث عن أهمية ما نحن بصدده الآن ..!!

و المتتبع لآيات الذكر الحكيم ، و السائر نحو أحاديث الرسول عليه الصلاة و السلام ..
لا شك يلاحظ الخطاب المباشر و الموجه الى القلوب من لدن الله الى عباده
محذراً إياهم لسد هذه الثغرة ، و الحد من تسلل : ثمة أربع قوى يصارعون بني الإنسان :
الشيطان و من ثم سبله ، أو قل اعوانه : النفس و الهوى و الدنيا .. !!!

هل يا ترى وعينا ما نحن بمعرض هذه الحرب التي لو لم نجهز لها العده ، و نضع لها حواجز منعه ...
من تبعات وخيمة ، و ويلات قد تجر علينا ؟!

و اللافت للانتباه و للمرة الثانيه : هو مقدار الآيات القرآنيه ناهيك عن الأحاديث المتواترة عن الرسول الكريم- علية الصلاة والسلام- والتي قلما تشير الى العقل بل تتوجه بالإشارة الى القلب

قال تعالى: ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) سورة : محمد

( وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا ) سورة : الكهف

(( ألا و إن في الجسم مضغة إذا صلحت صلح الجسم كله وإذا فسدت فسد الجسم كله ألا وهي القلب)) متفق عليه

((إن الله لا ينظر إلى أجسامكم و لا الى صوركم ، و لكن ينظر الى قلوبكم و أعمالكم )) متفق عليه ..

و هكذا ..
.................... و آخر ما بوسعنا ان نقوله و كما تفضل به أخانا القدير : taha
"يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، يا مصرف القلوب اصرف قلوبنا إلى طاعتك"
............. فأمر قلوبنا بين أصبعين من اصابعك إلهي ...
و من ثم ليس لنا سوى القرآن ربيع القلوب و طب النفوس ، هذا لو إتخذناه قلعة صد ، و حائط رد ..!!

User offline. Last seen 7 سنة 41 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 13/09/2006

لك مثل الشكر يا (صديقي) العزيز طه .. طرحت ما هو عملي من علمك الغزير بالقلب يا صاحب القلب النقي.
ومثلما قلت .. فان المراقبة اليومية هي من يبقي هذا القلب نظيفا..
فراقب حديث الرسول عن رؤية المنكر .. فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه وإلا بقلبه .. قد يتسائل البعض ماذا يفيد القلب في هذه الحالة ... اذا لم يستطع الشخص ان يغير بقلبه ولسانه ولم يستكره بقلبه .. فان شائبة تشوب القلب ويتشرب القلب ذلك المنكر ويضاف حجاب على القلب .. يمنع من رؤية الحق..
وجدير بالذكر ان تغيير اليد هي الانفع لبقاء القلب صافيا وبل ازالة شوائب سابقة ..

gul, جميل ما أضفت وما أغنيت به المقال .. دمت لهذه الدوحة طائرا طائفا مضيفا جمالية لا محدودة لكل مقال وموضوع..