نبذة عن حياة العلامة الكردي ملا عبدالله ملا رشيد
حوار أجراه : إبراهيم يوسف تعديل : بندى دلوفين نبذة عن حياة الأستاذ ملا عبد الله ملا رشيد الغرزي الكرديولد العلامة ملا عبد الله ملا رشيد الغرزي الكردي بتاريخ 25 كولان أيار 1925 في قرية زينال السياحية في منطقة زوق، ولاية سيرت، وهي منطقة (غرزان) في كوردستان الشمالية .ومن عشيرة رندويا...ووالده المجاهد العلامة ملا رشيد الغرزاني!س: هل بإمكانك أن تحدثنا عن ولادتك ؟ أسرتك ؟ الحياة الاجتماعية آنذاك ؟ ولدت بتاريخ 25 كولان أيار 1925 في قرية زينال السياحية في منطقة زوق، ولاية سيرت، وهي منطقة (غرزان) في كوردستان الشمالية .ومن عشيرة رندويا...ووالدي المجاهد العلامة ملا رشيد الغرزاني!ماتت والدتي وكان عمري خمسة أشهر عام 1924 فعشت بين المرضعات حتى سنة 1928م هاجرنا إلى مدينة القامشلي سنة 1929م وتزوجت من السيدة المرحومة جميلة نايف، وقد استشهد والدها على أيدي الفرنسيين عام 1937م ولي ثلاثة أولاد ذكور وثلاث إناث، وأفراد عائلتنا من والدي ووالدتي، وإخواني الثلاثة المرحومين كانوا من أهل العلم والمعرفة، مع أن شقيقي المرحوم ملا محمد، كان عالماً كبيراً وهو أستاذ للشيخ علاء الدين الخزنوي، والشيخ عزالدين الخزنوي، وإن شقيقي ملا محمد شارك في ثورة صاصون، وأَخَويّ ملا صديق وملا أحمد قد توفيا في كردستان الشمالية . نحن مناضلون والحمد لله في سبيل قضيتنا، وملتزمون بنهج ملا مصطفى البارزاني، وقد كان أسلافنا على صلةٍ مع ثورات كردستان، كثورة أمير سوران دكو محمد باشا، وثورة البدرخانيين وثورة جعفر آغا الصاصون عام 1838 وثورة عبيد الله النهري 1880 وثورة كوردلان 1888 وفي غرزان، وغيرها، مع العلم إن كل الأسر المقربة إلينا عائلياً، في كردستان الشمالية وسورية، هي من أهل العلم والمعرفة، وكوادر في سبيل قضيتهم، وسبب شعبيتي الواسعة في كردستان مواقفي الثابتة ونشر العلوم ! هاجرنا إلى كردستان العراق 1970 مع ثورة ملا مصطفى البارزاني، وكنت عضواً في اتحاد علماء الدين الإسلامي في كردستان والقضايا الشرعية، وحملت البندقية إلى جانب علمي، ورجعت إلى مدينة القامشلي بعد نكسة 1975بين شاه إيران والنظام العراقي، ورافقتني أسرتي من كردستان العراق إلى القامشلي، متحمّلاً آلام الهجرة وعذاباتها.وسنستمر بعلمنا وعملنا والتزامنا على نهج البارزاني..نهج الحب والأخوة والسلام..نهج الشريعة الغراء! .س: حبذا لو تحدثنا عن ظروف كردستان الشمالية في الفترة التي فتحت فيها عينيك على النور ؟ منذ ولادتي كنت أتنقل من جهة إلى أخرى، ومن جبل إلى جبل مع أسرتي، وكانت كردستان تغرق في أنهار من الدماء ففي سنة 1925 بلغ عدد شهداء الكرد وكردستان مليوناً ونصف مليون، كما جاء في مذكرات " نهرو" عن اعترافات حكومة أنقرة، وحسب تصريح الشهيد سعيد آلجي، سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني في تركيا، بأن عدد الشهداء بلغ ثلاثة ملايين شهيد، لأنّ الحكم الكمالي استخدم حرب الإبادة، بعد نكسة ثورة الشيخ سعيد پيران، وكان المرحوم والدي ملا رشيد الغرزاني أحد قادة ثورة صاصون، وكان من كبار علماء الدين الإسلامي في كردستان، وأصدر فتوى شرعية بمقاومة الحكم التركي (الكمالي)، ونسّق مع الشيخ سعيد بيران في ثورة ديرسم . وحمل البندقية إلى جانب علمه، وانتقل من جبل إلى جبل، مقاوماً مدافعاً عن تربة كردستان، رافعاً راية الإسلام الحقيقية، وصمد إلى آخر لحظة من حياته، رافضاً الاستسلام، ملتزماً بتعاليم الدين الإسلامي في الجهاد لتحقيق الحرية والتحرير لكردستان. هذا كان بداية النور في عيني، حيث رأيت نفسي مقاوماً منذ الطفولة، وبما أن والدي كان مدرسة نضالية وروحية، في ثورة صاصون بقيادة أولاد علي يونس آغا، وثورة الشيخ سعيد بيران..وفي ذلك الوقت كانت المؤامرات كبيرة للقضاء على الوجود الكردي، على غرار القضاء على الوجود الأرمني .وبانهيار ثورة الشيخ سعيد بيران وثورة صاصون، وتسلّط الحكم الدونمي التركي الكمالي، لإبادة شعبنا من الوجود، هاجرنا من كردستان الشمالية إلى سوريا. وفي سوريا قررت مواصلة دراسة العلوم الدينية، على نهج مدرسة والدي لأتحمل مسؤولية النضال ورفع راية العِلم، خدمة لقضية شعبنا الكردي المظلوم، مقاوماً مؤمناً بالله رافضاً الذل والمصلحة الشخصية، والتبعية التقليدية وتحملت العذاب، وجميع صنوف الضغوطات، والتوقيف، والهجرات المتتالية، لالتزامي بمدرسة والدي..وبسبب الظلم الواقع على كاهل شعبنا الكردي، وتعرضه لجميع صنوف الاستبداد، ورأيت الالتزام بنهج وكفاح ملا مصطفى البارزاني الذي لم يخرج عن تعاليم الدين الإسلامي، والقرآن الكريم، ولولا البارزاني لانطمست دعوة الكرد من الوجود، مثل شعوب أخرى انقرضوا أو هاجروا من أراضيهم .س: دراستك في علوم الفقه والدين كيف بدأت من تتذكر من أساتذتكم ؟ درست العلوم الدينية بمنطقة غرزان على يدي والدي، مثل: الفقه، ومبادئ اللغة العربية، وعلم المنطق والفلسفة، وأصول الدين، وأصول الفقه في عام 1936 وانتقلت إلى قرية خزنة في سوريا، ودرست على يدي الشيخ علاء الدين الخزنوي حتى عام 1938 ودرست مرة أخرى عند والدي، وأخذت الإجازة منه وحينها وصلت إلى كتاب شرح الشمسي . وتتلمذت أيضاً على يدي أستاذي ملا محي الدين هاويلي، في قرية باتران، وعلى يدي ملا علي ذو قيدي بغرزان حتى عام 1942 وعلى يدي شقيقي ملا محمد في الجزيرة، وعلى يدي الشيخ محمود قره كوي بقرية تل ايلون القريبة من الدرباسية، ثم في خزنة عند الشيخ أحمد الخزنوي رضي الله عن الجميع، وحصلت على إجازة من الشيخ علاء الدين الخزنوي في العلوم الدينية سنة 1963م وكان آخر كتاب درسته هو جمع الجوامع، ومجموع دراستي ما يقارب عشرين سنة .س: من تتذكر من هؤلاء الذين تتلمذوا على يديك ؟ هناك الكثير من الذين تتلمذوا على يدي، وأتذكر منهم ملا عارف من قرية "كانيا" وملا سعيد من قرية "مويلا " وملا علي الكفرزي، وملا حسين الإمام في درباسية، وملا يوسف المحلمي وملا علي العيني، وملا يوسف، الساكن بدمشق، وملا صالح وأخوه ملا محمد، وإلى الآن ما انقطعت من التدريس .س: وزملاؤك الفقهاء آنئذ هل تتذكر الآن أحدأًًً منهم ؟ من زملائي ملا عبد الله القرطميني، وملا محمد أمين الديواني وملا أحمد بالو وملا محمد شيرين وسيد إبراهيم وغيرهم، كان الله للجميع حيث كانوا له .س: حبذا لو تحدثنا قليلاً عن الكتاتيب الدينية في كردستان عموماً ؟ المدارس كانت كثيرة حينئذ، وكانت تحت ضغط من الحكومة الكمالية في كردستان الشمالية، مثل مدرسة نورشين شمال بدليس، ومدرسة ذوقيد ومدرسة خزنة، وفي بلدة عامودا مدرسة تبلق ومدرسة تل ايلون، وفي كردستان الجنوبية، كانت مدارس كثيرة في زاخو كمدرسة ملا أحمد المشهور.وفي دهوك مدرسة ملا محمد، ومدرسة مراد خان في العمادية وكانت أغلب قرى كردستان فيها، مدارس تدرس فيها العلوم الإسلامية والفلسفية .وكانت لجميع هذه المدارس أوقاف وواردات منتظمة يصرف ريعها على الطلاب والمدرسين، وكان للعلماء احترام كبير، ونفوذ قوي عند الأمراء والزعماء، وبين الكرد عامة، كان لزاماً على الطالب لكي يحمل لقب (العالم) أو - ملا - أن يتضلع في اثني عشر علماً وهذه العلوم هي: علم النحو والصرف والبيان والبديع والمعاني والآداب والمنطق والكلام والهيئة وأصول الفقه والتفسير والحديث، وكثير منهم كانوا متضلعين في علم الحساب والهندسة والفلسفة والحكمة والإسطرلاب والنجوم والطب وغيرها من العلوم، وكان الطالب الذي يتضلع في العلوم الإثني عشر يستحق شهادة الإجازة العالمية.. فكانت هذه الإجازة تضاهي بكثير وكثير..شهادة الدكتوراه في زماننا .س: لقد مارستَ مهنة التعليم في مثل هذه الكتاتيب حبذا لو تستعرض لنا ذكريات هذه المهنة في كردستان ؟ التعليم والتعّلم في جميع أجزاء كردستان، كان يبتدئ أولاً: بتعليم القرآن الكريم وثانياً: بمبادئ علم الصرف، والذي يبحث عن جوهر الكلمة مثل كتاب العزي، وشرح العزي، باللغة الكردية، والمقصود في علم الصرف، ثم بمبادئ النحو مثل عوامل الجرجاني، وشرحه باللغة الكردية، وكتاب الظروف باللغة الكردية، وشرح العوامل للجرجاني باللغة العربية المسماة بسعد الله الصغير، ثم بقراءة شرح المغني للجار به ردي ثم بشرح العزي باللغة العربية المسمى بسعديني .. ثم قراءة حل المعاقد ثم بشرح الأنموذج المسمى بسعد الله الكورا، ثم بشرح نتائج الأفكار شرح إظهار البركوى، ثم بشرح مولانا الجامي على كافية ابن الحاجب، ثم بشرح الإيساغوجي المسمى بالسمكاتي في المنطق مع حاشية محي الدين عليه، ثم الفناري على الإيساغوجي وحاشية القول أحمد.ثم بشرح السمرقندي في علم الوضع، ثم بشرح عصام على السمرقندي في علم البيان مع حاشية حسن زيباري، ثم كتاب الولدية مع شرحه في آداب المناظرة، ثم شرح الحنفي مع حاشية مير أبي الفتح .ثم بشرح المسعودي، وحاشية ألوغ بك في علم المناظرة، ثم حاشية عبد الغفور اللاري على مولانا الجامي في النحو، ثم شرح الشمسية في المنطق، ثم أحد شرحي التفتزاني على متن التلخيص المختصر، والمطول في علم البلاغة والبيان والبديع، ثم العقائد للتفتزاني.ثم شرح المحلي على جمع الجوامع في الأصول، وفي أثناء ذلك كتب الفقه مع شرح ابن قاسم على متن غاية أبي شجاع، وفتح المعين ومتن منهاج النووي، والأنوار للأردبيلي، وفتح الوهاب على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وبعد ذلك تفسير القاضي أو الجلالين، ثم يعطي الأستاذ الإجازة للتلميذ ليدرّس الطلبة، بهذا الترتيب كانت مدارس الكردية، في التعليم والتعلم .(1) س: إلام يعود تاريخ اهتمامك بالكتابة ؟وما هو أوّل مؤلفاتك ؟ بدأ اهتمامي بالكتابة منذ عام 1959 ومن مؤلفاتي: 1 - ترجمة كولستان من الفارسية للشيخ سعدي شيرازي إلى الكردية.2 - ترجمة كليلة ودمنة إلى الكردية .3 - زنجيرا بارزانيا أبيات شعرية .4 - المولد النبوي الشريف أبيات شعرية.5 - إصلاح بين السنة والشيعة .6 - حزن جكرخوين أبيات شعرية . 7 - العبرة من قصة مم وزين أبيات شعرية.8 - حوار مع شيخ .9 - ثورة صاصون أبيات شعرية.10 - ملا رشيد الغرزاني .11 - حزن حلبجة أبيات شعرية.12 - ترجمة متن الغاية والتقريب في الفقه ..إلى الكردية .13 - أسماء الله الحسنى أبيات شعرية .14 - قصة ملا ابراهيم الكنعاني مع متشيخ أبيات شعرية.ولي مقالات وكتابات في تفسير القرآن الكريم بالكردية . س: المعروف أنك كنت "قاضياً" في الثورة الكردية هل تحدثنا عن تلك الفترة ؟ القضاء لم يكن إلا حسب دين الشعب، وكان الاهتمام منصبّاً على المشاكل العامة...فكان هناك منع " زواج المبادلة " لحديث: «لا شغار في الإسلام» ومنع تزويج المخطوفة حتى يقع الصلح بين الخاطف وأهلها ..!كذلك توزيع الأراضي على الفقراء، وحل المشاكل حسب الإمكان ..فقد قال ملا مصطفى البارزاني رحمه الله في مؤتمر اتحاد علماء كردستان: (الرجاء من علماء الدين، أن لا ينقصوا من الدين حرفاً، ولا يزيدوا عليه، وليقولوا الحق فقط، فأنا وجميع الپيشمرﮔـه سند لهم ..ثم قال: والله وبالله وتالله لم يخطر ببالي قطّ غير خدمة القرآن الكريم ) جزء من حوار طويل أجراه: إبراهيم اليوسف .يقول الأستاذ عبد الرحمن آلوجي: لقد عرفتُ العالم الجليل والأستاذ القدير ملا عبد الله عن قرب، فرأيت فيه ملامح الإنسان الكردي العريق بتواضعه الجم، وسعة علمه، وغزارة حديثه وبلاغته وفصاحته، وتجاربه المديدة الفنية، واطلاعه الواسع على التاريخ القديم والحديث العام والخاص بتاريخ أمته ..إلى جانب حياة هادئة متعففة نزيهة، وتواصل عميق مع التاريخ الكردي، وصلة وثقى بالثورة الكردية، واتصال شديد بنهج البارزاني وفكره الرفيع .استمد منه خلاصة فكر رفيع، تمثل في شخصيات خالدة ( الشيخ عبيد الله النهري وسيد طه، والشيخ سعيد بيران، والشيخ محمود البرزنجي وقاضي محمد ..) وأخيرًا: يقول الدكتور بهاء الدين خليلي في كتابه: ( وبأمانة المسلم المؤمن، استطاع ملا عبد الله ملا رشيد الغرزاني، أن يؤدي واجبه الإرشادي والإصلاحي، من خلال دعوته، لتصحيح الأخطاء والتوعية، عبر سلوكيته الإنسانية المتواضعة، ومواقفه النبيلة، التي قلما ينتهجها رجال العلم، والفكر الديني المعاصرين...) (1) (1) ولكن وبسبب انتشار العلوم والأفكار، فينبغي أن يكون مع هذه الكتب القديمة الكتب الحديثة العلمية ، ككتب الإعجاز العلمي والطبي في القرآن والحديث ، وعلوم الفلك ، ورسائل النور للنورسي ، وتعلم البرمجة العصبية وغيرها، والدخول إلى المعاهد والجامعات لتلقي العلوم العصرية .. للحاجة الماسة إليها وهذا ما دعا إليه الإمام بديع الزمان النورسي منذ 100سنة ...!(1) مقدمات أولى من أجل مشروع نهضوي حقيقي ص 64
Re: نبذة عن حياة العلامة الكردي ملا عبدالله ملا رشيد
جزاكم الله خيرا
وإليكم مجموعة صور العلامة ملا عبد الله ملا رشيد
http://xerzan.net/suar-mala.htm [xerzan.net]
كما يمكنكم متابعة اخباره على موقع عشيرته الخاص
www.xerzan.net
Re: نبذة عن حياة العلامة الكردي ملا عبدالله ملا رشيد
ارسل تعليق